القرطبي
29
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن مجاهد عن ابن عباس " والشمس تجري لمستقر لها " فهذان السندان عن ابن عباس اللذان يشهد بصحتهما الإجماع ، يبطلان ما روي بالسند الضعيف مما يخالف مذهب الجماعة ، وما اتفقت عليه الأمة . قلت : والأحاديث الثابتة التي ذكرناها ترد قوله ، فما أجرأه على كتاب الله ، قاتله الله . وقوله : " لمستقر لها " أي إلى مستقرها ، والمستقر موضع القرار . ( ذلك تقدير ) أي الذي ذكر من أمر الليل والنهار والشمس تقدير " العزيز العليم " . قوله تعالى : والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : " والقمر " يكون تقديره وآية لهم القمر . ويجوز أن يكون " والقمر " مرفوعا بالابتداء . وقرأ الكوفيون " والقمر " بالنصب على إضمار فعل وهو اختيار أبي عبيد . قال : لأن قبله فعلا وبعده فعلا ، قبله " نسلخ " وبعده " قدرنا " . النحاس : وأهل العربية جميعا فيما علمت على خلاف ما قال : منهم الفراء قال : الرفع أعجب إلي ، وإنما كان الرفع عندهم أولى ، لأنه معطوف على ما قبله ومعناه وآية لهم القمر . وقوله : إن قبله " نسلخ " فقبله ما هو أقرب منه وهو " تجري " وقبله " والشمس " بالرفع . والذي ذكره بعده وهو " قدرناه " قد عمل في الهاء . قال أبو حاتم : الرفع أولى ، لأنك شغلت الفعل عنه بالضمير فرفعته بالابتداء . ويقال : القمر ليس هو المنازل فكيف قال : " قدرناه منازل " ففي هذا جوابان : أحدهما قدرناه إذا منازل ، مثل : " واسأل القرية " [ يوسف : 82 ] . والتقدير الآخر قدرنا له منازل ثم حذفت اللام ، وكان حذفها حسنا لتعدي الفعل إلى مفعولين مثل " واختار موسى قومه سبعين رجلا " [ الأعراف : 155 ] . والمنازل ثمانية وعشرون منزلا ، ينزل القمر كل ليلة منها بمنزل ، وهي ، الشرطان . البطين . الثريا . الدبران . الهقعة . الهنعة . الذراع . النثرة . الطرف الجبهة . الخراتان . الصرفة . العواء . السماك . الغفر . الزبانيان .